اعداد أخيكم / أشرف سالم  المحب لكم   فى  الله
“إن كلماتنا تبقى كالعرائس الجامدة ..فإذا متنا من أجلها دبت فيها الحياة”

الجمعة، 19 مارس 2010

الأقصى تحت المجهر


هو المسجد الواقع بمدينة القدس في فلسطين، والذي إليه أسري بالنبي محمد عليه الصلاة والسلام حسب ما ورد في القرآن الكريم بسورة الإسراء {سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير}.


وفي المسجد الأقصى صلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم إماما بالأنبياء قبل أن يعرج به إلى السماء.


وهو أيضاً أولى القبلتين حيث صلى إليه النبي محمد والمسلمون سبعة عشر شهراً قبل أن يؤمروا بالتحول شطر المسجد الحرام، كما أنه ثالث الحرمين بعد المسجد الحرام بمكة المكرمة والمسجد النبوي بالمدينة المنورة.


وبالإضافة إلى ذلك فقد ظل المسجد الأقصى على مدى قرون طويلة مركزاً هاماً لتدريس العلوم ومعارف الحضارة الإسلامية، ومركزاً للاحتفالات الدينية الكبرى، ومكانا لإعلان المراسيم السلطانية وبراءات تعيين كبار الموظفين.


يتكون المسجد الأقصى حاليا من عدة أبنية ويحتوي على عدة معالم يصل عددها إلى مائتي معلم منها مساجد وقباب وأروقة ومحاريب ومنابر ومآذن وآبار وغيرها من المعالم.


ابن الخطاب والأقصى
وعندما جاء الخليفة عمر بن الخطاب من المدينة إلى القدس وتسلمها من سكانها في اتفاق مشهور بالعهدة العمرية، قام بنفسه بتنظيف الصخرة المشرفة وساحة الأقصى، ثم بنى مسجداً صغيراً عند معراج النبي.
وقد وفد مع عمر العديد من الصحابة منهم أبو عبيدة عامر بن الجراح وسعد بن أبي وقاص وخالد بن الوليد وأبو ذر الغفاري.


الأمويون والأقصى
كان اسم المسجد الأقصى قديماً يطلق على الحرم القدسي الشريف وما فيه من منشآت أهمها قبة الصخرة التي بناها عبد الملك بن مروان عام 72هـ/691م مع المسجد الأقصى والتي تعد واحدة من أروع الآثار الإسلامية، ثم أتم الخليفة الوليد بن عبد الملك البناء في فترة حكمه التي امتدت من عام 86 ـ 96هـ / 705 -714م.


ويختلف بناء المسجد الحالي عن بناء الأمويين، حيث بني المسجد عدة مرات في أعقاب زلازل تعرض لها على مدى القرون الماضية، بدءًا من الزلزال الذي تعرض له أواخر حكم الأمويين عام 130هـ/747م ومروراً بالزلزال الذي حدث في عهد الفاطميين عام 425هـ/1033م.


أروقة وأبواب
يضم المسجد الأقصى سبعة أروقة -رواق أوسط وثلاثة أروقة من جهة الشرق وثلاثة من جهة الغرب- ترتفع هذه الأروقة على 53 عموداً من الرخام و49 سارية من الحجارة.


وفي صدر المسجد قبة، كما أن له أحد عشر باباً، سبعة منها في الشمال وباب في الشرق واثنان في الغرب وواحد في الجنوب.


يوجد في ساحة الأقصى الشريف خمسة وعشرون بئراً للمياه العذبة، ثمانية منها في صحن الصخرة المشرفة وسبعة عشر في فناء الأقصى، كما توجد بركة للوضوء. وأما أسبلة شرب المياه فأهمها سبيل قايتباي المسقف بقبة حجرية رائعة لفتت أنظار الرحالة العرب والأجانب الذين زاروا المسجد، إلى جانب سبيل البديري وسبيل قاسم باشا.


مآذن وقباب
وللمسجد الأقصى أربع مآذن، والعديد من القباب والمساطب التي كانت مخصصة لأهل العلم والمتصوفة والغرباء، ومن أشهر هذه القباب قبة السلسلة، وقبة المعراج، وقبة النبي.


أما بالنسبة للأروقة فأهمها الرواق المحاذي لباب شرف الأنبياء، والرواق الممتد من باب السلسلة إلى باب المغاربة. كما يوجد به مزولتان شمسيتان لمعرفة الوقت.


حريق الأقصى
جاء حريق المسجد الأقصى في إطار سلسلة من الإجراءات التي قام بها الاحتلال الإسرائيلي منذ عام 1948 بهدف طمس الهوية الحضارية الإسلامية لمدينة القدس، ففي يوم 21/8/1969 قطعت سلطات الاحتلال المياه عن منطقة الحرم، ومنعت المواطنين العرب من الاقتراب من ساحات الحرم القدسي، في الوقت الذي حاول فيه أحد المتطرفين اليهود إحراق المسجد الأقصى.


واندلعت النيران بالفعل وكادت تأتي على قبة المسجد لولا استماتة المسلمين والمسيحيين في عمليات الإطفاء التي تمت رغماً عن السلطات الإسرائيلية، ولكن بعد أن أتى الحريق على منبر صلاح الدين واشتعلت النيران في سطح المسجد الجنوبي وسقف ثلاثة أروقة.


وادعت إسرائيل أن الحريق بفعل تماس كهربائي، وبعد أن أثبت المهندسون العرب أنه تم بفعل فاعل، ذكرت أن شاباً أسترالياً هو المسؤول عن الحريق وأنها ستقدمه للمحاكمة، ولم يمض وقت طويل حتى ادعت بأن هذا الشاب معتوه ثم أطلقت سراحه.
استنكرت معظم دول العالم هذا الحريق، واجتمع مجلس الأمن وأصدر قراره رقم 271 لسنة 1969 بأغلبية أحد عشر صوتاً وامتناع أربع دول عن التصويت من بينها الولايات المتحدة الأميركية، والذي أدان إسرائيل ودعاها إلى إلغاء جميع التدابير التي من شأنها تغيير وضع القدس. وجاء في القرار أن "مجلس الأمن يعبر عن حزنه للضرر البالغ الذي ألحقه الحريق بالمسجد الأقصى يوم 21/8/1969 تحت الاحتلال العسكري الإسرائيلي، ويدرك الخسارة التي لحقت بالثقافة الإنسانية نتيجة لهذا الضرر".


وذكّر بيان مجلس الأمن الدولي بقرارت الجمعية العامة للأمم المتحدة الخاصة ببطلان إجراءات إسرائيل التي تؤثر في وضع مدينة القدس، وبتأكيد مبدأ عدم قبول الاستيلاء على الأراضي بالغزو العسكري، ونص على أن "أي تدمير أو تدنيس للأماكن المقدسة أو المباني أو المواقع الدينية في القدس، أو أي تشجيع أو تواطؤ للقيام بعمل كهذا يمكن أن يهدد بشدة الأمن والسلام الدوليين".


وأضاف المجلس أن تدنيس المسجد الأقصى يؤكد الحاجة الملحة إلى منع إسرائيل من خرق القرارت التي كان المجلس والجمعية العامة قد أصدراها بخصوص القدس، وإلى إبطال جميع الأعمال والإجراءات التي اتخذها لتغيير وضع المدينة المقدسة.


ردود فعل إسلامية
عم الغضب الدول العربية والإسلامية، واجتمع قادة هذه الدول في الرباط يوم 25/9/1969 وقرروا إنشاء منظمة المؤتمر الإسلامي التي ضمت في حينها ثلاثين دولة عربية وإسلامية، وأنشأت صندوق القدس عام 1976، ثم في العام التالي أنشأت لجنة القدس برئاسة العاهل المغربي الراحل الملك الحسن الثاني للمحافظة على مدينة القدس ومقدساتها الإسلامية ضد عمليات التهويد التي تمارسها سلطات الاحتلال الإسرائيلية.


حفريات تحت الحرم
تعد الحفريات التي تقوم بها جماعة أمناء الهيكل تحت المسجد الأقصى من أهم الأخطار التي تحيق به، وقد بدأت هذه الحفريات منذ عام 1967 تحت البيوت والمدارس والمساجد العربية بحجة البحث عن هيكل سليمان، ثم امتدت في عام 1968 تحت المسجد الأقصى نفسه، فحفرت نفقاً عميقاً وطويلاً تحت الحرم وأنشأت بداخله كنيساً يهودياً.


ولقيت هذه الحفريات استنكاراً دولياً واسع النطاق، فعلى سبيل المثال أصدر المؤتمر العام الثامن عشر لليونسكو قراره رقم 427/3 الذي يدين فيه إسرائيل لاستمرارها في حفرياتها وعبثها بالطابع الحضاري لمدينة القدس عموماً وللمسجد الأقصى على وجه الخصوص.


لم تتوقف الاعتداءات الإسرائيلية على المسجد الأقصى، سواء عن طريق الحفريات التي تهدده بخطر كبير أو الاقتحامات التي تتم بشكل متكرر من جانب يهود متطرفين.

المراة والحجاب

المرأة والحجاب
جاء الاسلام ليعلى من مكانة المرأة ، ومع ذلك فان المرأة ترضى بالقليل من الكلام والثناء ، فقالوا أن المرأة هى نصف المجتمع ، ولكن المرأة فى الاسلا مجتمع كامل ، فهى تعتبر نصف المجتمع وتربى النصف الآخر، فهى مجتمع بأسره.
كما أن المرأة يشبهونها وخاصة على منتديات الانترنت بالأكلة والتى كلما كانت مغطاة كانت أفضل وأنقى ، وأحيانا يشبهونها بالمصاصة ، ويأتون بمصاصة مكشوفة ويكتبون عليها ممنوع الاقتراب ويأتون بأخرى مغطاة ويكتبون عليها أنها صالحة للأكل ، ولكن هذه الأمثلة والتشبيهات كثيرا ما تستفز الأخوات ، ترى ما هو التشبيه المناسب للمرأة التى يعبر بالفعل عن قيمتها ، وبماذا شبهها الاسلام؟
المرأة عندنا كالجوهرة التى تكون مغطاة بالصدفة ، والمصدفة لا تكون جميلة فى شكلها ولكن لابد من وجودها لحماية الجوهرة والحفاظ عليها من كل شئ ، ليس ذلك فقط بل حكى الله سبحانه وتعالى أن دعاء المؤمنين " ومنهم من يقول ربنا آتنا فى الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة وقنا عذاب النار".
قال العلماء أن حسنة الدنيا المرأة الصالحة ، وحسنة الآخرة هى الجنة وبالتالى فان المرأة فى الدنيا تساوى الجنة فى الآخرة ، وبالتالى فإن المرأة هى " جنة الدنيا " ، ولكن أى امرأة انها المرأة الصالحة المحافظة على نفسها وعرضها وشرفها وكرامتها.
والحقيقة أن أى شئ مهم فى الدنيا وذا قيمة يكتب عليها " ممنوع اللمس" ، ولأن المرأة فى الاسلام أغلى من ذلك وأكرم من ذلك فهى فى ديننا " ممنوع النظر" ، فيحرم على الرجل أن ينظر الى المرأة حتى ولو لم تكن نظرة شهوة ، وحتى نظرة الفجأة قال عنها الحبيب محمد " اصرف بصرك".
والمرأة كما قال الحكماء رفضت أن تقف على الحياد بمعنى أن المرأة اما أمل للأمة واما ألم لهذه الأمة ، وكذلك اما أن تحمل هم الأمة واما أن تكون هما على الأمة ، ورأى النا فى النساء مترامى الأطراف فبعضهم يتحدث عن النساء وكأنهم ملائكة ، وآخر يتحدث عن المرأة وكأنها من جنس الشياطين.
قال أحدهم: إن النساء رياحين خلقن لنا وكلنا يشتهى شم الرياحين
وقال آخر: إن النساء شياطين خلقن لنا نعوذ بالله من شر الشياطين
وقال أحدهم:
فـلـو أن النـساء كــمثل هـذى لفضلت النساء على الرجال
فما التأنيث لاسم الشمس عيب ومـا التـذكـير فـخـر للـتهلال
وقال آخر:
رأيـت الـهـم فى الـدنـيا كـثيرا وأكثره يكون من الرجال
فاياك أن تأمن لأنثى قط يوما ولو نزلت عليك من السمـاء
ولكن يا ترى ، بم تفتخر المرأة؟! ، المرأة ان افتخرت فلابد أن تفتخر بأن أول من نبض قلبه بالاسلام بعد النبى هى امرأة "خديجة" ، وأن أول من نبض قلب النبى بحبه بعد الله هى امرأة "عائشة" ، وأن أول من استشهد فى سبيل الله هى امرأة "سمية" ، وأن أول طبيبة فى الاسلام هى امرأة " رفيدة ".
حجاب المرأة المسلمة
ومن أجل ذلك ، فرض الاسلام على المرأة أن تغطى جسمها وتستر زينتها عن عيون الناس ، لأنها فى نفسها زينة ، وهذا ليس تضييقا على المرأة وانما حفاظا عليها ، وحين أتحدث عن حجاب المرأة لا يظن أحد أنى أتحدث عن الخمار أو الاسدال أو النقاب ، ولكنى أتحدث عن صفات معينة وشروط محددة اذا تحققت هذه الشروط أستطيع أن أقول أن المرأة ترتدى لباسا شرعيا يرضى الله سبحانه وتعالى.
قال تعالى فى الآية 59 من سورة الأحزاب " يا أيها النبى قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما " ، فالمرأة المسلمة لابد أن تفتخر أيضا أن الله قرن اسمها مع نساء النبى الطاهرات وبناته المباركات ، كما أن الله علق فى نهاية الآيات عن سبب فرضه سبحانه وتعالى الحجاب على المرأة المسلمة كما ذكرنا آنفا ، أن ذلك من أجل أن يعرفن بأنهن طاهرات عفيفات فلا يؤذيهن أحد .
وقبل أن أسرد الصفات المهمة أو الشروط اللازمة للحجاب ، فا الحبيب قال :" صنفان من أمتى لم أرهما ، لايدخلون الجنة ، ولا يجدن ريحها ، وان ريحها ليشم من مسيرة خمسمائة عام ، قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس ، ونساء كاسيات عاريات مائلات مميلات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة " ، وى رواية أخرى قال" العنوهن فانهن ملعونات " ، الكاسيات العاريات هن النساء اللاتى يلبسن ملابس تراهن لابسات وهن عاريات من ضيق الملابس أو شفافيتها ، والمائلات هن المائلات عن الحق ، والمميلات هن المضيعات لغيرهن أيضا ، ورؤوسهن عارية كسنام الجبل .

1- لا يشف : أن يكون سميكا لايرى ما تحته ، فتكون من الكاسيات العاريات.
2- لا يصف : أن يكون فضفاضا واسعا لا يصف ماتحته، فتكون من الكاسيات العاريات.
3- لا يكون معطرا ولا مبخرا : لا يجوز للمرأة أن تكون ملابسها معطرة فتلفت اليها نظر الرجال، قال النبى :" أيما امرأة مرت على قوم فوجدوا ريحها فهى زانية".
4- لا يكون زينة فى نفسه: فالحجاب ان كان زينة فما فائدته ، وقد جاء أساسا من أجل ستر الزينة .
5- لا يشبه ملابس الرجال : فالمرأة لها كيان شخصى ولذلك قال النبى :" لعن الله المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال ".
6- لا يشبه ملابس الكافرات : لأن من تشبه بقوم حشر معهم ، فكيف تتشبه المرأة بمن يكفر بالله سبحانه وتعالى.
7- أن يغطى جميع الجسد : عدا الوجه والكفين وهذا فيه خلاف ، سنذكره.......


وهو محل خلاف بين العلماء ، على كونه فرضا أو فضل ، والفرض هو الذى اذا ارتدته المرأة أخذت ثوارا واذا لم تلبسه تأثم ، أما الفضل فهو الزائد الذى فيه خير ، فان ارتدته المرأة أخذت ثوابا ، وان لم تلبسه فانها لا تأثم.
والخلاف أكبر من أن أتحدث أنا شخصيا فيه

الاثنين، 15 فبراير 2010

قرآن

رحلة مع القرآن

· الجزء الأول :

1- آية 21 : أمر من الله تعالى لعباده أن يعبدوا ربهم الذى خلقهم وخلق الناس جميعا ، ومن أدلة كونه ربا أنه خلق الأرض وجعلها فراشا وكذلك خلق السماء وجعلها بناء وأنزل الماء فأنبت به الثمار ، فكيف نجعل لهذا الخالق من شبيه أو نظير.

2- آية 23 : تحدى من الله تعالى لعباده الذين ينكرون ألوهيته ويشككون فى قرآنه تعالى الذى نزله على محمد ، فيتحداهم الله طالبا منهم أن يأتوا ولو بسورة واحدة من مثله ، ثم يتحداهم أيضا بأنهم لم يفعلوا ذلك ولن يستطيعوا فعل ذلك أبدا ، فهم تحد فى الماضى وفى الحاضر وفى المستقبل.

3- آية 28 : يستنكر الله جل وعلا على عباده أن يكفروا به وهو الذى أحياهم من بعد موتهم ثم أماتهم ثم يحييهم مرة أخرى للعرض والحساب ، فكيف يكفرون به سبحانه؟.

4- آية 30 : تتناول الايات خلق ادم وحوار الله مع الملائكته واثبات الله لهم أنهم لا يعلمون الغيب بل هو سبحانه الذى يعلم السر وأخفى ، ثم عصيان الشيطان واستكباره ورفضه السجود لآدم عليه السلام ، ثم اغوائه لآدم وحواء تزيين المعصية لهما وهى الأكل من الشجرة التى نهاهم ربها عن الأكل منها ، ثم توبة الله جل وعلى عليهم.

خاطرة :لن تتوب من ذنبك الا اذا أراد الله تعالى ذلك " فتلقى ادم من ربه كلام فتاب عليه" ، فالله تعالى هو الذى يرزقك التوبة وأسبابها وطريقتها ثم يتوب عليك وهو التواب الرحيم " قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وان لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين".

5- آية 47 : بنى اسرائيل ونعم الله عليهم ، حيث يعدد الله نعمه عليهم فقد فضلهم على العالمين ونجاهم من فرعون ورزقهم بالأنبياء تترا ، ومع ذلك مكروا بالله وعبدوا العجل بعد ذذهاب نبيهم موسى عليه وعلى نبينا السلام لميقات ربه ، فأول صفاتهم هى الخبث والخيانة ، فبمجرد أن ذهب موسى الى لقاء الله تعالى خانوه وعبدوا العجل ورغم مغفرة الله تعالى لهم الا أنهم لم يقفوا عند هذا الحد ، بل تواترت المكائد والمآمرات وبدأت صفات المادية تنتج فيهم فقالوا لنبيهم موسى " لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة" فهم لا يؤمنوا الا بما يرون ، وأخذتهم صاعقة من عند ربهم جل وعلا وأحياهم الله مرة أخرى ، ومع ذلك لم ينتهى مكرهم فقد طمعوا فى المزيد من الخير وطلبوا المزيد من الأطعمة فقالوا " لن نصبر على طعام واحد" ، وساعتها غضب الله تعالى عليهم وضرب عليهم الذلة والمسكنة لأنهم كفروا بأنعم الله تعالى وقتلوا أنبياءه واستكبروا على خلقه ، ولا زالت فيهم هذه الصفات حتى الآن " المكر والخيانة وحب الدنيا وكراهية الموت والكبر على الخلق والمكر على الله والقتل".

6- آية 65 : لايزال المسلسل مستمرا وتوالت المؤامرات من بنى اسرائيل ، فقد خدعوا الله تعالى واصطادوا يوم السبت رغم أن الله تعالى أمرهم بعد الصيد فيه الا أنهم أرادوا أن يخدعوا الله تبارك وتعالى فوضعوا شباكهم يوم الجمعه وأخرجوها يوم الأحد ليضحكوا على الله تعالى فمسخهم الله تعالى وحولهم الى قردة وخنازير.

خاطرة : من أعظم الذنوب التى يرتكبها العبد أن يحاول خداع الله تبارك وتعالى، فبنى اسرائيل مثلا رغم أنهم عبدوا العجل من دون الله وقتلوا أنبياءه واستكبروا على الله وفعلوا الكثير من الذنوب والمعاصى ومع ذلك غفر الله لهم ذلك ولما أرادوا أن يمكروا بالله ويخدعوه حولهم الله قردة وخنازير.

خاطرة : قال رسول الله :" ان هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق ، فانه لن يشاد الدين أحد الا غلبه" ، فلا تشدد فى الدين حتى لا يشدد الله عليك ، فبنو اسرائيل هم الذين طلبوا من نبيهم موسى أن يجعل الله لهم يوما للعبادة فقط ولا يصطادون فيه ، فلما فرض الله عليهم ذلك لم يستطيعوا تحمله وعصوا ربهم واصطادوا مثلهم مثل النصارى الذين قال الله عنهم" ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم الا ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها".

7- آية 67 : استمرار للحوار بين موسى وقومه واستمرا تعدد مساوئ بنى اسرائيلحيث أمرهم الله بذبح بقرة فشددوا على أنفسهم مرة أخرى ورفضوا الطاعة المطلقة وأخذوا يماطلون ويشدد الله عليهم ويطلبون المزيد من صفات البقرة ، وزادوا من سوء أدبهم مع الله تعالى حيث قالوا لموسى " ادع لنا ربك" وكأن الله هو رب موسى وليس ربهم هم أيضا ،وحتى لما ذبحوها قال الله عنهم " وما كادوا يفعلون".

8- آية 74 : وصف الله تعالى بنى اسرائيل بقسوة القلب بل ويقول أن قلوبهم كالحجارة أو أشد قسوة فالحجارة قد يتفجر منها الأنهار أو يخرج منها الماء أو تهبط من خشية الله ، أما بنو اسرائيل فليس فيهم ذلك.

9- آية 83 : أخذ الله الميثاق على بنى اسرائيل أن يعبدوا الله ولا يشركوا بالله شيئا وألا يسفكوا دماء بعضهم وألا يخرجوا بعضهم من ديارهم ، وارسل الله لم الرسل من موسى وحتى عيسى عليهما السلام ، فكذبوا بعضهم وأسروا بعضهم وقتلوا البعض الآخر بل وازداد كبرهم بأن يسمعوا جيدا كلام الله ثم يقولون سمعنا وأطعنا.

10- آية 97 : انفرد بنو اسرائيل عن غيرهم من البشر بكرههم لجبريل عليه السلام حيث كان ينزل عليهم بالأوامر والنواهى من عند الله تعالى فيدافع الله عنه قائلا أن من يعادى جبريل فهو يعادى الله والله عدو له ولجميع الكافرين.

11- آية 100 : من صفات بنى اسرائيل قديما وحديثا " نقض العهود" فهم متخصصون فى ذلك ويقر الله تعالى ذلك فكلما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم.

خاطرة : هل لازلنا مع كل ذلك نجرى وراء وعود اليهود المزعومة ، ان كانوا أخلفوا وعدهم مع رب الأرض والسماء ومع الرسل والأنبياء ، فهل يوفون بعهدهم مع القادة والزعماء؟!!.

12- آية 109 : يخبرنا الله عز وجل أن حربنا مع الكفار هى حرب عقيدة وليست حرب أرض وحدود ، فهم لا يودوا الا اخراجنا من ديننا ويردونا كفارا بعد أن هدانا الله للايمان وذلك حسدا من الخيرالذى بين أيدينا ولو عقلوا لانضموا الى كتيبتنا ودخلوا فى ديننا ونالوا من خيرنا.

13- آية 114 : يتحدث الله عن بنى اسرائيل مرة أخرى وعلى من نهج نهجهم فان أكثر الناس ظلما هو من يمنع ذكر الله فى مساجد الله جل وعلا ، وحتى متى يمنع الدعاة من العوة الى الله فى مساجد الله بدواعى أمنية أو غيرها من الدواعى ، وجزاء ذلك هو الخزى فى الدنيا والعذاب الأليم فى الآخرة.

14- آية 120: يقر الله ما قاله فى آية 109 بأن اليهود والنصارى لا يريدون الا اخراجنا من ديننا ولا يرضون منا الا بذلك ، ولكن هيهات هيها ، فهدى الله هو الهدى ودين الله هو الدين ، نسأل الله أن يثبتنا على ذلك.

15- آية 123: ينتقل بنا رب العالمين إلى نبى الله ابراهيم الخليل الذى أطاع ربه وائتمر بأوامره وانتهى بنواهيه وطلب من ربه أن يجعل من ذريته أئمة فوعده الله بأن يجعل ذلك ولكن للئمنين به فقط فقال " لا ينال عهدى الظالمين" ودعا أيضا أن يجعل مكة بلدا آمنا وقد بنى ابراهيم واسماعيل البيت الحرام وتقبل الله منهما جهدهما وسألوه ان يجعل من ذريتهما نبيا يهدى الله به الأمة وهو نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.

16- آية 133: الوداع الأخير ليعقوب عليه السلام وهو يودع أبناءه سائلا ماذا سيعبدون من بعده فطمأنوه وأخبروه بأنهم سيعبدون الاهه والاه آبائه ، ولذلك ينبغى علينا أن نعرف ماذا سيعبد أبناؤنا فهم سيعبدون ما نعبد.

---------------------------------------------------------------------------------------

الجمعة، 12 فبراير 2010

الجند الغالب

مدح الله تعالى أصحاب الصفات الخمسة و أثنى عليهم، و سماهم
بالمؤمنين حقا ، فحقت محبته لهم، و حقت نصرتهم
و استجابة دعواتهم، كما ورد في الآية الكريمة:
*أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَّهُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ *
درجات استحقوها بما قدمت أيديهم ، فتميزوا و علوا بها على الخلق،
و كانوا من جند الله الغالبين ، لا يرهقهم عدو و لا تستضعفهم عصبة .
أحسنوا لأنفسهم فأحسن الله إليهم أ وزكى قلوبهم و تقبل أعمالهم ،
فكانوا على مر العصور مصابيح هداية ، و منابر من نور،
وجب أن يقتدي بهم المسلمون، و يسيروا على دربهم،
ليلقوا ذات الدعم و النصر من عند المولى عز و جل.
هذه الآيات التي جاءت في سياق الحديث عن الحرب و الكر و الفر،
تضم مجموعة من الصفات لا يليق بالمؤمن الذي يرجو النصر
أن يتخلى عنها، او يحيد عنها قيد أنملة .
و كما أشرنا في بداية الموضوع، هناك خصال أخرى
وجب التحلي بها من طرف المؤمنين ، و التي جاءت في بداية
سورة الأنفال ، حيث يقول الله تعالى:
* فَاتَّقُواْ اللّهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ
وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ *
1- تقوى الله
2-إصلاح ذات البين.
3- طاعة لله و للرسول
صلى الله عليه و سلم.

و بحول الله ستكون لنا وقفة
مع تلك الخصال في القريب بحول الله و قوته .
فانتظرونا..

يقيمون الصلاة


الذين
يقيمون الصلاة

إن الصلاة بنهيها عن الفحشاء و المنكر، توثق الصلة بين العبد و ربه،
و تكون برهانا على الخضوع و الإتباع ، و إقامة الصلاة كما فرضها الله
علينا، خالية من السهو و الغفلة، توصلنا على صف المؤمنين،
لنكون قائمين لله تعالى نخلص له و نبتغي رضاه.
إن الصلاة عماد الدين ، هي ذلك الحوار الخالد الخاشع ،
الواصل ما بين السماء و الارض
تتعهد الإيمان فلا يفتر، و تبرز انقطاع العبد لمناجاة ربه،
فتكون موعدا روحانيا، و راحة نفسية، لا يجهلها إلا محروم.
المؤمنون حقا:
كانت قلوبهم متعلقة بالمساجد ، يعزيهم إخوانهم إن فاتتهم صلاة به .
و الآن عزيزي القارئ ، أصبح للمساجد مواسم تعمر فيها،
من العيد إلى العيد و من جمعة إلى أختها، و من رمضان إلى رمضان
و في ما سواها تشتكي المساجد إلى ربها، وترى الصلاة حزينة
على الناس، لما يفوتهم من الخير.
فهل يعول على أمة فقدت الحبل الذي يوصلها إلى الله، أو تكاسلت عن
الحرص على أداء الصلاة في أوقاتها؟

***
الصفة الخامسة : ومما رزقناهم ينفقون
إن المسلم حين يجل قلبه و تخضع جوارحه، يبحث عن القربات لربه ،
و يقتفي أثر العمل الصالح فيجعله زهرا يعطر به طريقه إلى الله،
و من أفضل القربات نفقة تسبقنا على الجنة و حسنة نثقل بها الميزان،
من يقدر على الإنفاق من ماله عزيزي القارئ، في مجتمع لاهث وراء
المادة ، معبوده النفط و اليورو و الدولار؟ ،
من يقرع المحتاج جيبه فيستجيب و يخرج من مال الله؟
[/b]
الصفة الرابعة : يقيمون الصلاة
إن الصلاة بنهيها عن الفحشاء و المنكر، توثق الصلة بين العبد و ربه،
و تكون برهانا على الخضوع و الإتباع ، و إقامة الصلاة كما فرضها الله
علينا، خالية من السهو و الغفلة، توصلنا على صف المؤمنين،
لنكون قائمين لله تعالى نخلص له و نبتغي رضاه.
إن الصلاة عماد الدين ، هي ذلك الحوار الخالد الخاشع ،
الواصل ما بين السماء و الارض
تتعهد الإيمان فلا يفتر، و تبرز انقطاع العبد لمناجاة ربه،
فتكون موعدا روحانيا، و راحة نفسية، لا يجهلها إلا محروم.
المؤمنون حقا:
كانت قلوبهم متعلقة بالمساجد ، يعزيهم إخوانهم إن فاتتهم صلاة به .
و الآن عزيزي القارئ ، أصبح للمساجد مواسم تعمر فيها،
من العيد إلى العيد و من جمعة إلى أختها، و من رمضان إلى رمضان
و في ما سواها تشتكي المساجد إلى ربها، وترى الصلاة حزينة
على الناس، لما يفوتهم من الخير.
فهل يعول على أمة فقدت الحبل الذي يوصلها إلى الله، أو تكاسلت عن
الحرص على أداء الصلاة في أوقاتها؟

***
الصفة الخامسة : ومما رزقناهم ينفقون
[b]إن المسلم حين يجل قلبه و تخضع جوارحه، يبحث عن القربات لربه ،
و يقتفي أثر العمل الصالح فيجعله زهرا يعطر به طريقه إلى الله،
و من أفضل القربات نفقة تسبقنا على الجنة و حسنة نثقل بها الميزان،
من يقدر على الإنفاق من ماله عزيزي القارئ، في مجتمع لاهث وراء
المادة ، معبوده النفط و اليورو و الدولار؟ ،
من يقرع المحتاج جيبه فيستجيب و يخرج من مال الله؟
المؤمنون حقا:
لقد كانوا يتسابقون و يتنافسون في النفقة، لا يحسبون حساب فاقة
و لا يخشون ضيقا و لا إملاقا، ما في جيوبهم ليس لهم ،
طلقوا الدنيا و أخرجوها من قلوبهم، فصارت مباهجها لا تغريهم ،
فجعلوها مطية على الآخرة،يحصلون فيها الأجر،
فأنفقوا مما أحبوا و بدلوا في سبيل الله، و انتصروا على شح أنفسهم
و بخل جوارحهم.
المؤمنون حقا:
هاهم تراهم يشد بعضهم بعضا، يتكافلون، و يعطي غنيهم لفقيرهم،
و يرحم قويهم ضعيفهم، لا ينام الواحد منهم و جاره جائع،
يتفقدون غائبهم، و يمشون في حوائج بعضهم البعض.
أما في زماننا، فكم من يتيم و كم من فقير؟
و كم من مشرد و كم من محروم؟
إخواننا خلف الحصار الغاشم في فلسطين، و العراق و غيرها
من بلدان الإسلام، ينام أطفالها و بطونهم تتلوى من الجوع،
و عظامهم ترتجف من البرد، يستجدون معونة من إخوانهم،
و لا تستجيب لهم إلا أفئدة قليلة ، و جيوب أقل.
فأين هم المؤمنون حقا،
الذين مما رزقهم الله ينفقون؟؟؟

اذا تليت عليهم آياته

إذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا

نعم فإن الآيات تدخل قلوبهم دون حجاب معصية و لا جحود،
تتوغل في أنفسهم فتزيدهم إيمانا على إيمانهم،
فيشتد و يتقوى و يثبت.
آيات تتلى و آيات يرونها رأي العين في خلق الله،
تطهر قلوبهم و تزكي نفوسهم، و تعالج أمراض قلوبهم،
فيجنون ثمار إخلاصهم، عزة و نصرا.
كانت تتلى عليهم آيات الله، فتعمق انتمائهم، و تثبت دعائم عبوديتهم لله،
فيزيد يقينهم و يتعمق اعتقادهم ،فترفع ثقتهم بالله إلى عنان السماء،
لا تهزهها أزمات و لا كيد و لا عداوات. هي قلوب نقية و قوالب صافية
لم تمتزج بالنكث السوداء.
تملكها الخوف من عذاب الله و عقابه ، فأ نار لها الخوف دربها ،
و فتح لها الرجاء بصيرتها، فعرفت طريق النجاة و الفلاح.
فهلا تشبهنا بهاته الصفوة المنيرة ، و هلا اتبعنا طريقها و منهجها ،
و لا نكون ممن لاتزيدهم الآيات إلا بعدا، فتكون حجة عليهم لا لهم.
و بعد هدا الإيمان الراسخ، نأتي إلى الصفة الثالثة للمؤمنين حقا.
***
الصفة الثاثة: و على ربهم يتوكلون:
بعد الوجل و الخشية ،
ارتقى المؤمن بإيمانه، فعلا و زاد ،
فترفع عن طلب المخلوق ، و استغنى عنه،
لا يطمع في خير من غير الله، و لا يسأل غيره.
إن التوكل على الحي الذي لا يموت، صفة للإيمان يتكسر عندها أي ادعاء ،
و ينجلي بها كل نفاق، فالله جل و علا هو اغنى الأغنياء عن الشرك،
و المؤمن المتوكل على الله يعلم ما وهب الله فيه من مواهب،
و يثق بعون الله و دعمه، فيستنفد الأسباب، و ينتظر التوفيق من رب العباد.
و من أقوال السلف في التوكل:
--قال الحسن:
إن من توكل العبد أن يكون الله هو ثقته
--الإمام أحمد:
هو قطع الاستشراف بالإياس من الخلق ،
وقال:
.. وجملة التوكل تفويض الأمر إلى الله جل ثناؤه والثقة به.
و قد ورد تقسيم لدرجات التوكل فجاءت كما يلي:
1 - توكلٌ العبد على الله في استقامة نفسه وإصلاحها دون النظر إلى
غيره.
[/b]
الصفة الثانية: إذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا

نعم فإن الآيات تدخل قلوبهم دون حجاب معصية و لا جحود،
تتوغل في أنفسهم فتزيدهم إيمانا على إيمانهم،
فيشتد و يتقوى و يثبت.
آيات تتلى و آيات يرونها رأي العين في خلق الله،
تطهر قلوبهم و تزكي نفوسهم، و تعالج أمراض قلوبهم،
فيجنون ثمار إخلاصهم، عزة و نصرا.
كانت تتلى عليهم آيات الله، فتعمق انتمائهم، و تثبت دعائم عبوديتهم لله،
فيزيد يقينهم و يتعمق اعتقادهم ،فترفع ثقتهم بالله إلى عنان السماء،
لا تهزهها أزمات و لا كيد و لا عداوات. هي قلوب نقية و قوالب صافية
لم تمتزج بالنكث السوداء.
تملكها الخوف من عذاب الله و عقابه ، فأ نار لها الخوف دربها ،
و فتح لها الرجاء بصيرتها، فعرفت طريق النجاة و الفلاح.
فهلا تشبهنا بهاته الصفوة المنيرة ، و هلا اتبعنا طريقها و منهجها ،
و لا نكون ممن لاتزيدهم الآيات إلا بعدا، فتكون حجة عليهم لا لهم.
و بعد هدا الإيمان الراسخ، نأتي إلى الصفة الثالثة للمؤمنين حقا.
***
الصفة الثاثة: و على ربهم يتوكلون:

بعد الوجل و الخشية ،
ارتقى المؤمن بإيمانه، فعلا و زاد ،
فترفع عن طلب المخلوق ، و استغنى عنه،
لا يطمع في خير من غير الله، و لا يسأل غيره.
إن التوكل على الحي الذي لا يموت، صفة للإيمان يتكسر عندها أي ادعاء ،
و ينجلي بها كل نفاق، فالله جل و علا هو اغنى الأغنياء عن الشرك،
و المؤمن المتوكل على الله يعلم ما وهب الله فيه من مواهب،
و يثق بعون الله و دعمه، فيستنفد الأسباب، و ينتظر التوفيق من رب العباد.
و من أقوال السلف في التوكل:
--قال الحسن:
إن من توكل العبد أن يكون الله هو ثقته
--الإمام أحمد:
هو قطع الاستشراف بالإياس من الخلق ،
وقال:
.. وجملة التوكل تفويض الأمر إلى الله جل ثناؤه والثقة به.
و قد ورد تقسيم لدرجات التوكل فجاءت كما يلي:
1 - توكلٌ العبد على الله في استقامة نفسه وإصلاحها دون النظر إلى
غيره.
2 - توكلٌ العبد على الله في استقامة نفسه ، وكذلك في إقامة دين الله
في الأرض ونصره وإزالة الضلال عن عبيده وهدايتهم،
والسعي في مصالحهم ودفع فساد المفسدين ورفعه،
والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

3 - توكلٌ على الله في جلب حوائج العبد، وحظوظه الدنيوية،
كالرزق والزواج والذرية والعافية والانتصار على العدو الظالم
أو دفع مكروهاته ومصائبه الدنيوية.
فأين نحن من هاته الصفة ؟
ألا ترى عزيزي القارئ كم سادت علامات الشرك و أماراته ،
توسل بالقبور ، ورجاء في قضاء الحوائج عند الاولياء،
و انتظار الفرج من العبد...كم يصبر ربنا تعالى علينا ،
كم يغفر و يعفو..أولا يستحق منا ربنا المعبود أن نفرده بالطلب ،
و لا نرجو سواه، و هو صاحب الخزائن و كل شيء تحت إمرته،
يقول للشيء كن في يكون ، أو نطمع في بشر مثلنا و ننسى خالق البشر؟
متى نكون من المؤمنين حقا؟

صفات الجند الغالبين


صفات الجند الغالبين - نقطة البداية
يقول المولى عز و جل :
* إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ
وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا
وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ
الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ
أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا
لَّهُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ *

نلتقي مع الصفات الموجبة للنصر،كما وردت في الآية الكريمة،
و هي على التوالي:
1- إذا ذكر الله وجلت قلوبهم
2- إذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا
3- و على ربهم يتوكلون
4- يقيمون الصلاة
5- ومما رزقناهم ينفقون

بالإضافة إلى هاته الصفات الخمسة ،
إبتدأت سورة الانفال بثلاث براهين على الإيمان،
* فاتقوا الله ،
* و أصلحوا ذات بينكم ،
* و أطيعوا الله ورسوله ،
* إن كنتم مومنين.
و سنأخر الحديث عنها إلى ما بعد عرض
الصفات الخمسة الاولى بحول الله و قوته.
***
لن نخوض بك عزيزي القارئ في الإصطلاح
و عرض التفسيرات التي يمكنك أن تجدها في كتب التفسير،
و لكنها نظرات و خواطر أطرحها للعرض و التأمل ،
و لم لا للمناقشة.
من الملاحظ ان هاته الصفات المذكورة تعتبر من الأعمال
التي لا يقدر عليها المنافقون، فهي أمور بين الخالق و المخلوق،
تلفها السرية و الستر، و هي بذلك تتناسق مع صفة الإيمان
التي محلها القلب أولا ،حيث تعتمد على الإعتقاد.
و قد كان السلف يتعلمون الإيمان قبل القرآن،
نظرا لما يحدثه الإيمان في النفس من تغييرات
تجعل الإنسان مستعدا لكل ما يتبع من سلوكيات،
و أخلاقيات.
هاته الصفات يجب ان نعرفها اولا ثم نبحث عنها بدواخلنا ،
فمن وجدها فليحمد الله و ليحرص ألا يضيعها ،
و إلا فليحاول أن يوجدها، أو أن يكشف عنها
إن كانت كامنة قد لفها غبار الفتور.

الصفة الأولى:
إدا ذكر الله وجلت قلوبهم:
[b]إنها من صفات المؤمنين و من صفات المخبتين.
من هؤلاء الذين استحقوا أن يغيثهم الله تعالى ،
و يستجيب لدعواتهم؟ هل هم ملائكة؟ لا بل بشر مثلنا ،
غير أنهم آمنوا بالرسالة الخاتمة ،
و انضموا لصف الجهاد فجرى الإيمان فيهم، مجرى الدم دون عناء
و لا تكلف، و قد قرأت وصفا جميلا لأحد الدعاة،
حيث قال في المؤمنين حقا:
... رجال مؤمنون، ونساء مؤمنات .. مواطنهم كظواهر هم بل أجلى..
وسرائرهم كعلانيتهم بل أحلى .. وهمتهم عند الثريا بل أعلى ..
إن عُرفوا تنكَّروا .. تحبهم بقاع الأرض .. وتفرح بهم ملائكة
السماء. .
رجال قادهم صفاء سريرتهم إلى أن يتعلموا الإيمان قبل القرآن،
فصاروا عند سماعه تجل قلوبهم ،تهتز و ترتجف و تتحرك ،
قوم كانت قلوبهم متعلقة بالرحمن ، فلا تمر كلماته عليهم دون أثر،
بل تخفق لها القلوب و تستجيب لها الجوارح.
اليوم- كما تعلم - عزيزي القارئ صار الخشوع عصيا،
فأخرج له العلماء وصفات ، لرفع مؤشره الذي بات في نزول.
ترى كم فقدنا من الإيمان حتى بات قلبنا
لا يخشع و لا يوجل من خشية الله ؟
فإن كانت الجبال و الأحجار تخشع،
فهل صارت قلوبنا أقسى من الجبال و الأحجار؟
إن الله لا ينظر على صفاتنا ، و لكن ينظر إلى قلوبنا،
التي إذا صلحت صلح الجسد كله ،
و إذا فسدت فاقرأ على صاحبها السلام.
إن هاته الصفة التي ذكرت في المرتبة الاولى ،
واجب تواجدها في قلب المؤمن ،
فلينظر أحدنا إلى حال قلبه عند دكر الله
و ليختبر كل واحد مقدار وجله ،
لأن وجوده من عدمه يتحكم في استحقاق الغوث من رب العزة،
فلا يستحقه إلا كل مستشعر بعظمة الخالق و قدرته على الخلق.